محمد بن علي الشوكاني

403

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الواردة في إجابة دعوة من دعا الله باسمه الأعظم ( 1 ) ، وغير ذلك كثير ، وجميع ذلك على اختلاف دلالته متواتر . فليت شعري ؟ ! كيف ذهب جماعة من أهل العلم إلى مخالفة ذلك كله وقالوا : إن أحكام الله وقضاءه في سابق علمه ، لا تتغير أصلا ( 2 ) ؟ ! . فإن استدلوا بمثل قوله تعالى : } ما يبدل القول لدي { ( 3 ) ، وما ورد في اللوح المحفوظ ، وما كتب فيه ، وأنه قد حق القضاء ونحو ذلك ، فأي فائدة في مثل قوله عز وجل : } ادعوني أستجب لكم { ( 4 ) ،

--> ( 1 ) أخرج الترمذي في السنن رقم ( 3475 ) وابن ماجة رقم ( 3857 ) . من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : دخلت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسجد ويدي في يده ، فإذا رجل يقول : اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد . فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لقد دعا الله تعالى باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي ، وإذا دعي به أجاب ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار ، أو عذاب القبر كان خيرا وأفضل " . هذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير . ولهذا جمع العلماء بين هذا الحديث وما في معناه من الآيات . - قال تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [ الأعراف : 34 ] . - قال تعالى : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) [ المنافقون : 11 ] . وبين ما ورد في زيادة العمر لمن وصل رحمه ، وأجابوا بأجوبة منها : أن الزيادة كناية عن البركة في العمر ، والتوفيق إلى الطاعات ، وما يبقى بعده من الثناء الجميل فكأنه لم يمت . انظر : شرح النووي لصحيح مسلم ( 16 / 114 ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أن تلك البركة وهي زيادة في العمل والنفع هي أيضًا مقدرة مكتوبة . . . مجموع فتاوى ( 14 / 491 - 492 ) . ( 2 ) سبق ذكر التعليقة ص 400 . ( 3 ) [ ق : 29 ] . ( 4 ) [ غافر : 60 ] .